الشيخ علي الكوراني العاملي

260

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ابن خلف بضربة فأخذها علي في جحفته ، ثم عطف عليه بضربة أطار بها يمينه ، ثم ثنى بأخرى أطار بها قحف رأسه ) ! وقيل كان أخوه عثمان مع علي ( عليه السلام ) ، والصحيح أنه كان مع عائشة فبرز إلى علي ( عليه السلام ) فقتله أيضاً ، وكانت النسوة تبكيانهما معاً . وقال القاضي المغربي في دعائم الإسلام ( 1 / 394 ) إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لعائشة : ( ألا تبعدين هؤلاء الكلبات عني ! يزعمن أني قاتل الأحبة ، ولو قتلت الأحبة لقتلت من في هذه الحجرة ، ومن في هذه الحجرة ، وأومى إلى ثلاث حجرات ، فما بقي في الدار صائحة إلا سكتت ، ولا قائمة إلا جلست ! قال الأصبغ : وكان في إحدى الحجر عائشة ومن معها من خاصتها ، وفي الأخرى مروان بن حكم وشباب من قريش ، وفي الأخرى عبد الله بن الزبير وأهله . فقيل له : فهلابسطتم أيديكم على هؤلاء فقتلتموهم ؟ أليس هؤلاء كانوا أصحاب القرحة فلمَ استبقاهم ؟ قال الأصبغ : قد ضربنا والله بأيدينا على قوائم السيوف ، وحددنا أبصارنا نحوه لكي يأمرنا فيهم بأمر فما فعل ، ووسعهم عفوه ) ! وجمعت عائشة جرحاها والهاربين ، وزارها الناس 1 . قال الطبري ( 3 / 542 ) : ( وتسلل الجرحى في جوف الليل ودخلوا البصرة ، مَن كان يطيق الإنبعاث منهم ، وسألت عائشة يومئذ عن عدة من الناس ، منهم من كان معها ومنهم من كان عليها . وقد غشيها الناس وهي في دار عبد الله بن خلف ، فكلما نعيَ لها منهم واحد قالت : يرحمه الله . فقال لها رجل من أصحابها : كيف ذلك ؟ قالت : كذلك قال رسول‌الله : فلان في الجنة وفلان في الجنة ! وقال علي بن أبي طالب يومئذ : إني لأرجوألا يكون أحد من هؤلاء نقى قلبه ، إلا أدخله الله الجنة ) . أقول : لم يقل رسول‌الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إن القاتل والمقتول في الجنة ! لكن عائشة تريد أن تساوي قتلاها البغاة بشهداء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهذا ادعاء باطل ، وكل ما يروونه من ندم علي ( عليه السلام ) أو شهادته بالجنة لأصحاب عائشة فهو مكذوب . بل صح عنه العكس .